البيان
هذا الحيّز الرقمي لا يسأل: ما هي القذارة؟ بل: كيف تُصنع معايير الطهارة؟ ومن يملك حق تسمية غيره باسم الوحل بينما ينجو هو بصورة نظيفة عن نفسه؟
تُستعمل هنا المفردة الخشنة لا بوصفها غاية صوتية، بل أداة تشريحية. حين ينهار المعيار الأخلاقي، تصبح اللغة النظيفة نفسها جزءًا من المشكلة. نحن لا نحتفل بالقذارة؛ نحن نفكك الادعاء الذي يجعل بعض القذارة مرئية وبعضها مشروعًا وبعضها مؤسسيًا وبعضها بلا اسم.
كلنا من نفس الخراء، لكن السياسة لا تلوّثك فقط؛ بل تعيد ترتيبك من الداخل، حتى تظن أنك تقرّر، وأنت مجرد أثرٍ نظيف في مستنقع يتكلم باسم النزاهة.
القذارة ليست فيما نلفظه فقط، بل في ادعاء النزاهة وسط الركام.